أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
210
شرح معاني الآثار
وقد تواترت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن لحوم الحمر الأهلية بما قد ذكرنا ورجعت معانيها إلى ما وصفنا فليس ينبغي لأحد خلاف شئ من ذلك فإن قال قائل فقد رويتم عن ابن عباس رضي الله عنهما إباحتهما وما احتج به في ذلك من قول الله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية قيل له ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو أولى مما قال بن عباس رضي الله عنهما وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو مستثنى من الآية على هذا ينبغي أن يحمل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المجئ المتواتر في الشئ المقصود إليه بعينه مما قد أنزل الله عز وجل في كتابه آية مطلقة على ذلك الجنس فيجعل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مستثنى من تلك الآية غير مخالف لها حتى لا يضاد القرآن السنة ولا السنة القرآن فهذا حكم لحوم الحمر الأهلية من طريق تصحيح معاني الآثار قال أبو جعفر ولو كان إلى النظر لكان لحوم الحمر الأهلية حلالا وكان ذلك كلحم الحمر الوحشية لان كل صنف قد حرم إذا كان أهليا مما قد أجمع على تحريمه فقد حرم إذا كان وحشيا ألا ترى أن لحم الخنزير الوحشي كلحم الخنزير الأهلي فكان النظر على ذلك أيضا إذا كان الحمار الوحشي لحمه أن يكون حلالا أن يكون كذلك الحمار الأهلي ولكن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ما أتبع وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين باب أكل لحوم الفرس حدثنا ربيع الجيزي قال ثنا أبو نعيم ح وحدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال ثنا يزيد بن عبد ربه وخالد بن خلي قالوا ثنا بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير قال أبو جعفر فذهب قوم إلى هذا فكرهوا لحوم الخيل وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة رحمه الله واحتجوا في ذلك بهذا الحديث وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بأكل لحوم الخيل